الإيمان باليوم الآخر والبعث والنشور والجزاء العادل: أثر العقيدة في استقامة السلوك والرقابة الذاتية
يمثل الإيمان باليوم الآخر الركن الخامس من أركان الإيمان الستة في الإسلام، وهو ركيزة عقدية كبرى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإيمان بالله تعالى في آيات القرآن الكريم: «ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ». وتقتضي حكمة الله وعدله المطلق وجود يوم يُبعث فيه الناس من قبورهم (البعث والنشور)، ليقفوا بين يدي الخالق العادل، وتُنصب الموازين القسط، وتُعرض صحائف الأعمال التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها. فيرى المحسن ثمرة إحسانه بالفوز بالجنة ونعيمها المقيم، ويذوق الظالم عاقبة ظلمه في نار الجحيم. إن استشعار المسلم لليوم الآخر يغرس في نفسه يقظة الضمير، والرقابة الذاتية الدائمة، والاستقامة الأخلاقية، والكف عن أكل حقوق الناس، والمبادرة إلى فعل الخيرات وعمارة الكون بالعدل والتسامح.
1. حتمية البعث والرد العقلي على منكريه
أقام القرآن الكريم براهين عقلية قاطعة تثبت حتمية إحياء الموتى بعد فنائهم:
- برهان النشأة الأولى: الذي خلق الإنسان والكون من العدم أول مرة قادر بيقين على إعادته ثانية: «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ».
- برهان خلق السماوات والأكبر: خلق الأجرام الكونية العملاقة أعظم من خلق الإنسان: «أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الخَلَّاقُ العَلِيمُ».
- برهان النبات: إحياء الأرض الميتة بماء المطر دليل حسي يشاهده المنكرون كل عام.
2. العدل الإلهي المطلق والميزان الحق
لا تكتمل منظومة العدل إلا بيوم الفصل الذي ينصف فيه المظلوم ويُجازى فيه كل امرئ بما كسب:
- الموازين القسط: توزن أعمال العباد بدقة متناهية لا تظلم مثقال ذرة: «وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ».
- الشهود العدول: تشهد الجوارح (الأيدي، الأرجل، الجلود) والأرض وصحائف الملائكة بما صنع الإنسان في دنياه.
- الجزاء الوفاق: الجنة دار المتقين جزاء إيمانهم وصالح أعمالهم، والنار دار العاصين والمكذبين بعدل الله.
أثر الإيمان باليوم الآخر في سلوك المسلم والمجتمع
استشعار مراقبة الله في السر والعلن، مما يمنع الغش والخيانة وظلم العباد.
التنافس في الطاعات، وبر الوالدين، والإحسان للفقراء واليتامى طمعاً في الثواب.
اليقين بأن ما يفوته في الدنيا سيعوضه الله به خيراً في الآخرة، مما يورث الطمأنينة.
العمل الدؤوب والإنتاج الصالح لإعمار الأرض باعتبار العمل عبادة واستخلافاً.
ورشة الفهم العقدي والتحليل السلوكي (8 أسئلة تفاعلية)
2. صحائف الأعمال التي سجلتها الملائكة الكرام الكاتبون بدقة.
3. الأرض وبقاعها التي تشهد بما عُمل فوقها من خير أو شر: «يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا».
اضغط على أي بطاقة لاكتشاف المعنى الدقيق، واضغط على أيقونة الصوت للاستماع للنطق:
اضغط على الإجابة لتتحقق من فهمك وتكتشف التفسير النموذجي فورياً: