الأكسينات النباتية ودورها في تنظيم النمو والانتحاء
يُعد الاتزان الداخلي والتكامل الوظيفي في الكائنات الحية ثمرة التعاون الوثيق بين جهازين رئيسيين: الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصماء الهرموني. ورغم عدم امتلاك النباتات لجهاز عصبي أو غدد إفرازية صماء متخصصة، إلا أنها تمتلك منظومة كيميائية بالغة الدقة لتنظيم وتنسيق كافة عملياتها الحيوية تُعرف بالهرمونات النباتية أو الأكسينات. أثبتت أبحاث بويسن جنسن وفنت أن القمم النامية للسيقان والبراعم الطرفية هي مراكز التصنيع الحيوية للأكسينات (وأشهرها مركب إندول حمض الخليك IAA)، حيث تفرز هذه المواد الكيميائية لتنتقل عبر أنسجة النبات إلى مناطق الاستجابة وتؤثر تأثيراً مباشراً على استطالة الخلايا وانقسامها، مما يفسر ظواهر الانتحاء الضوئي والأرضي والمائي، وتكوين الثمار وتساقط الأوراق وتثبيط أو تنشيط نمو البراعم الجانبية.
1. مفهوم الهرمونات واكتشاف الأكسينات النباتية
الهرمون (Hormone): مادة كيميائية عضوية تُفرز بكميات محدودة جداً وتنتقل لتؤثر على وظيفة ونمو عضو أو نسيج مستهدف آخر.
جهود العلماء في دراسة الهرمونات:
- كلود برنار (1855): اعتبر السكر المدخر في الكبد إفرازاً داخلياً، والصفراء إفرازاً خارجياً للكبد.
- ستارلنج (1905): وجد أن البنكرياس يفرز عصارته الهاضمة فور وصول الغذاء للاثني عشر حتى بعد قطع الاتصال العصبي، وأطلق اسم 'هرمونات' على المواد الكيميائية المنبهة.
- بويسن جنسن (1913): أول من أشار للأكسينات في النبات وأثبت أن القمة النامية للغلاف الورقي لبادرة الشوفان تفرز مواد كيميائية (إندول حمض الخليك) تهاجر لمنطقة الاستجابة وتسبب الانتحاء.
2. الأهمية الحيوية للأكسينات النباتية وتطبيقاتها
- تنظيم تتابع نمو الأنسجة وتمايزها الخلوي.
- التأثير على النمو بالتنشيط أو التثبيط وفق تركيز الأكسين ونوع العضو (الساق تحتاج تركيزاً أعلى من الجذر).
- التحكم في موعد تفتح الأزهار وتساقط الأوراق ونضج الثمار وتساقطها.
- تكوين الثمار العذرية (الإثمار العذري الصناعي) برش مياسم الأزهار بخلاصة حبوب اللقاح أو إندول حمض الخليك دون إخصاب لإنتاج ثمار لا بذرية.
- تمكين الإنسان من التحكم في إخضاع نمو النبات وتوجيهه زراعياً.
التفسير العلمي: عند تعريض البادرة لضوء جانبي، تهاجر الأكسينات من الجانب المضيء إلى الجانب المظلم (تصل نسبتها في الجانب المظلم إلى 65% وفي المضيء 35%):
- في الساق: التركيز العالي للأكسينات في الجانب المظلم ينشط استطالة خلاياه أكثر من المضيء فتنحني الساق نحو الضوء (انتحاء ضوئي موجب).
- في الجذر: خلايا الجذر شديدة الحساسية للأكسين، فالتركيز العالي للأكسين في الجانب المظلم يُثبط استطالة خلاياه، بينما تستمر خلايا الجانب المضيء في النمو بمعدل أسرع، فينحني الجذر بعيداً عن الضوء (انتحاء ضوئي سالب).
اضغط على أي بطاقة لاكتشاف المعنى الدقيق، واضغط على أيقونة الصوت للاستماع للنطق:
اضغط على الإجابة لتتحقق من فهمك وتكتشف التفسير النموذجي فورياً: