تاريخ الفراعنة: الدولة القديمة، عبقرية العمارة الهندسية، ملوك الأسرات (3-6)، وسر الخلود
ننتقل الآن إلى النصف الثاني من وحدتنا لنبحر في تاريخ مصر القديمة المجيد، وتحديداً «عصر الدولة القديمة» (الأسرات من الثالثة إلى السادسة)، والذي يُطلق عليه المؤرخون بحق «عصر بناة الأهرام». وقد سُمي هذا العصر بهذا الاسم نظراً لكثرة ما شيده ملوكه العظام من أهرامات عملاقة امتدت من إقليم الفيوم جنوباً حتى الجيزة شمالاً. ويرجع تشييد الأهرامات إلى عقيدة دينية راسخة في وجدان المصري القديم هي «عقيدة البعث والخلود»؛ أي إيمانهم بأن الروح تعود للجسد بعد الموت ليعيش المتوفى حياة أبدية خالدة؛ ولذا بنوا الأهرامات كمقابر حصينة في قلب الصحراء الجافة لحفظ جثامين ملوكهم المحنطة بعد تزويدها بكل ما يحتاجه من طعام وأثاث. ويلمع في سماء هذا العصر ملوك عظام خلدوا اسم مصر: فالملك «زوسر» صاحب هرم سقارة المدرج أول بناء حجري ضخم في التاريخ، والملك «سنفرو» مؤسس الأسرة الرابعة، والملوك «خوفو» صاحب الهرم الأكبر إحدى عجائب الدنيا، و«خفرع» صاحب الهرم الأوسط وتمثال أبو الهول، و«منكاورع» صاحب الهرم الأصغر.
1. أسباب بناء الأهرامات ومؤسسو العصر
الدوافع العقائدية والملوك المؤسسون:
- عقيدة البعث والخلود: الإيمان بالحياة الأبدية بعد الموت دفعهم لتحنيط الجثامين وبناء مقابر حصينة في الصحراء الجافة.
- الملك زوسر (الأسرة 3): صاحب هرم سقارة المدرج (6 مصاطب فوق بعضها)؛ غير أسلوب المقابر بمساعدة وزيره العبقري إيمحوتب.
- الملك سنفرو (مؤسس الأسرة 4): حكم 24 عاماً تميزت بالعدل والاستقرار فسماه الشعب «الملك المحسن المحبوب»؛ بنى هرمين في دهشور، واهتم بالتجارة وأرسل أسطولاً إلى فينيقيا (لبنان) لجلب خشب الأرز، وأمّن حدود مصر واستخرج النحاس والفيروز من سيناء.
2. ملوك الجيزة العظام وسقوط الدولة القديمة
قمة المجد المعماري ومآل العصر:
- الملك خوفو: صاحب الهرم الأكبر بالجيزة؛ معجزة معمارية وأثرية عالمية لضخامة حجمه ودقة هندسته (بني على 13 فداناً).
- الملك خفرع: بنى الهرم الأوسط على نمط هرم أبيه، ونحت تمثال أبو الهول الرائع (طوله 57م وارتفاعه 20م برأس إنسان وجسد أسد).
- الملك منكاورع: بنى الهرم الأصغر، وكان عهده أكثر حرية دينية حيث مارس الشعب شعائره بحرية غير مسبوقة.
- سقوط الأسرة الرابعة: بسبب ازدياد نفوذ كهنة الإله رع في هليوبوليس، وتدخلهم في شؤون الحكم حتى أسقطوا الأسرة وتولى كبيرهم أوسركاف مؤسس الأسرة الخامسة (شيد مسلات ضخمة ومعابد شمس مكشوفة بأبي صير).
- سقوط الدولة القديمة: ضعف هيبة الملوك، زيادة نفوذ حكام الأقاليم، وتفكك وحدة البلاد خاصة في أواخر عهد الملك بيبي الثاني (الأسرة السادسة).
ورشة الفكر التاريخي والتحليل السببي:
نظراً لكثرة وعظمة ما شيده ملوك هذا العصر من أهرامات ضخمة ومقابر عملاقة امتدت من إقليم الفيوم جنوباً حتى هضبة الجيزة شمالاً، تعبيراً عن التقدم المعماري والرخاء الاقتصادي.
1. ابتكار فن التحنيط لحفظ جثث موتاهم سليمة لتعود إليها الروح. 2. بناء الأهرامات والمقابر الحصينة في قلب الصحراء الجافة لحمايتها من اللصوص والرطوبة. 3. تزويد المقابر بالطعام والشراب والأثاث والرسوم الجدارية البهيجة لإدخال السرور على المتوفى.
اضغط على أي بطاقة لاكتشاف المعنى الدقيق، واضغط على أيقونة الصوت للاستماع للنطق:
اضغط على الإجابة لتتحقق من فهمك وتكتشف التفسير النموذجي فورياً: