الفراغ السياسي والصراع الثلاثي وبروز الزعامة الشعبية وثورة مايو 1805
عقب جلاء الحملة الفرنسية عن الأراضي المصرية عام 1801م، دخلت البلاد في مرحلة حرجة من الفراغ السياسي والاضطراب الأمني الحاد بفعل الصراع الثلاثي المحموم على السلطة بين العثمانيين والإنجليز والمماليك. في هذا الدرس التأسيسي للفصل الثاني، نتتبع الصراع التنافسي بين القوى الثلاث، والدور الوطني التاريخي للزعيم الشعبي عمر مكرم، وكيف نجح محمد علي بذكائه السياسي ودهائه في كسب عطف وثقة الشعب المصري وثورته العارمة في مايو 1805م التي أسقطت خورشيد باشا وأرست مبدأ الصك الاجتماعي باختيار الشعب لحاكمه لأول مرة في تاريخ مصر الحديث.
1. الصراع الثلاثي على حكم مصر (1801 - 1805م)
| القوة المتصارعة | أهدافها ومطامعها | موقفها واستراتيجيتها |
|---|---|---|
| الدولة العثمانية | استعادة بسط سيادتها الشرعية المباشرة على مصر. | تولية ولاة عثمانيين والتخلص تدريجياً من المماليك ببث الفتنة والوقيعة بينهم. |
| إنجلترا (بريطانيا) | تأمين طريق مواصلاتها الإمبراطوري الاستراتيجي إلى الهند. | تلكأت في إجلاء قواتها حتى عام 1803م (صلح إميان)، وتحالفت سراً مع المماليك لحماية مصالحها. |
| المماليك | استعادة نفوذهم التاريخي في حكم البلاد وإخضاع الصعيد. | استعانوا بالإنجليز ضد العثمانيين، ثم تخلت إنجلترا عنهم خشية غضب السلطان العثماني بعد تقاربه مع فرنسا. |
2. بروز قوة الزعامة الشعبية والذكاء السياسي لمحمد علي
وسط هذا الصراع، تبلورت قوة الشعب المصري والزعامة الوطنية بزعامة السيد عمر مكرم، والتي نمت وتأثرت بالخبرات السياسية إبان مقاومة الحملة الفرنسية والمشاركة في الدواوين.
موقف محمد علي الذكي في ثورة مارس 1804م :
- عندما فرض المماليك الضرائب الباهظة على الأهالي وثار الشعب، جاهر محمد علي بالانضمام إلى العلماء والمشايخ والأهالي الناقمين.
- أمر جنوده الألبان باحترام الشعب ونزل إلى الشارع متعهداً برفع المظالم، فكسب ثقة وعطف الشعب المصري واعتبروه رجلاً عادلاً يكره الظلم.
- اقترح تولية خسرو باشا ثم خورشيد باشا ليدرأ عن نفسه شبهة الطمع في السلطة.
3. اجتماع دار المحكمة 13 مايو 1805م وتطبيق الصك الاجتماعي
عندما زادت مظالم الوالي العثماني خورشيد باشا وعاثت فرقته (الدولاة - المجانين) فساداً في القاهرة، تجمعت جموع الشعب والعلماء في دار المحكمة وقرروا :
- عزل خورشيد باشا وتعيين محمد علي والياً على مصر بشرط (الصك الاجتماعي): «أن يحكم بالعدل، وألا يبرم أمراً إلا بمشورتهم، وإن خالف ذلك عزلوه».
- يُعد هذا الحدث أول نصر دستوري حقيقي في تاريخ مصر الحديث؛ حيث اختار الشعب حاكمه بإرادته الحرة لأول مرة ووضع له شروط الحكم.
- أمام إصرار الشعب والزعامة الشعبية ومحاصرة القلعة، اضطر السلطان العثماني لإصدار فرمان في 9 يوليو 1805م بالموافقة قائلاً: «رضي بذلك العلماء والرعية».
تحليلات ونواتج تعلم استنتاجية
اضغط على أي بطاقة لاكتشاف المعنى الدقيق، واضغط على أيقونة الصوت للاستماع للنطق:
اضغط على الإجابة لتتحقق من فهمك وتكتشف التفسير النموذجي فورياً: