وصول قوات الحملة الفرنسية وبسالة المقاومة الوطنية من الإسكندرية حتى موقعة أبو قير البحرية الخالدة 1798م
بدأت المواجهة العسكرية المباشرة بين الحملة الفرنسية والشعب المصري مطلع يوليو 1798م بنزول القوات الفرنسية شواطئ الإسكندرية؛ حيث تفاجأ قادة المماليك بالخطر المداهم نتيجة انشغالهم بصراعاتهم الداخلية وإهمالهم لتحصين ثغور البلاد. وقبل أن تطأ أقدام جنوده الأرض، وجه نابليون منشوره الشهير الذي جمع بين الترغيب والترهيب، محاولاً مجاملة الدولة العثمانية وجذب المصريين بالادعاء أنه جاء لتخليصهم من ظلم المماليك وإنشاء حكومة أهلية. غير أن الشعب المصري أدرك حقيقة النوايا الاستعمارية، وقاد الزعيم الوطني محمد كُرَيّم مقاومة الإسكندرية الباسلة، وتلتها معارك المماليك في شبراخيت وإمبابة، قبل أن تنقلب موازين الصراع رأساً على عقب في موقعة أبو قير البحرية الكارثية على الفرنسيين.
1. منشور نابليون ومقاومة الإسكندرية
أصدر نابليون منشوره في يونيو 1798م ليوزع على المصريين قبل وصول القوات:
- الدعاية السياسية في المنشور: ادعى أنه يعبد الله ويحترم نبيه والقرآن، وأن جميع الناس متساوون، وأنه جاء ليخلص المصريين من ظلم المماليك الغرباء، ويقيم حكومة أهلية يكون الحكم فيها للمصريين.
- لغة التهديد والوعيد: هدد بإحراق وتدمير القرى والمدن التي تبدي أي مقاومة للجيش الفرنسي.
- صمود الإسكندرية ومحمد كُرَيّم: رفض أهالي الإسكندرية بزعامة حاكمها محمد كُرَيّم الاستسلام وقاوموا ببسالة، لكن تفوق السلاح الحديث أدى لاحتلال المدينة، واعتقال كُرَيّم وإعدامه رمياً بالرصاص في سبتمبر 1798م.
2. معارك المماليك: شبراخيت وإمبابة
زحف الفرنسيون نحو القاهرة والتقوا بقوات المماليك في معركتين فاصلتين:
- معركة شبراخيت (البحيرة - يوليو 1798م): التقى مراد بك بالقوات الفرنسية، وهزم المماليك لاعتمادهم على الفروسية التقليدية والأسلحة القديمة بينما امتلك الفرنسيون المدافع الحديثة، فتقهقر مراد بك جنوباً.
- معركة إمبابة (الجيزة - يوليو 1798م): اشترك فيها مراد بك وإبراهيم بك؛ وهزم المماليك هزيمة ساحقة وفر مراد بك إلى الصعيد، وفر إبراهيم بك ومعه الوالي العثماني إلى بلاد الشام.
- دخول القاهرة: دخل نابليون القاهرة بعد أن خلت تماماً من أي قوة تدافع عنها، واستسلم كبار العلماء والمشايخ له.
موقعة أبو قير البحرية (أغسطس 1798م): بداية النهاية للحملة
باغت الأسطول البريطاني بقيادة الأميرال نيلسون الأسطول الفرنسي الراسي في خليج أبو قير بالإسكندرية، ودارت معركة بحرية ضارية انتهت بتدمير الأسطول الفرنسي وإغراق سفنه بالكامل.
حرمان الحملة من أي إمدادات أو تعزيزات عسكرية قادمة من فرنسا الأم.
انهيار آمال فرنسا في تحويل البحر المتوسط إلى بحيرة فرنسية خالصة.
حصار الأسطول الإنجليزي للسواحل وتوقف التجارة الخارجية لمصر.
اضطرار نابليون للاعتماد على موارد مصر وفرض ضرائب باهظة فجرت الثورات.
ورشة الفهم والتحليل الاستراتيجي (8 تدريبات نوعية)
اضغط على أي بطاقة لاكتشاف المعنى الدقيق، واضغط على أيقونة الصوت للاستماع للنطق:
اضغط على الإجابة لتتحقق من فهمك وتكتشف التفسير النموذجي فورياً: