المراحل الختامية للحملة الفرنسية: معاهدة العريش، ثورة القاهرة الثانية، مشروع مينو، وملحمة الجلاء 1801م
تولى الجنرال كليبر قيادة الحملة الفرنسية في مصر في ظروف بالغة القتامة والتعقيد؛ فقد كان كليبر واقعياً يدرك استحالة البقاء في مصر في ظل تناقص أعداد الجيش الفرنسي، وتجدد ثورات المصريين، وهجمات المماليك، والحصار الإنجليزي الخانق، وعودة الجيوش العثمانية. ومن هذا المنطلق أبرم كليبر معاهدة العريش عام 1800م للخروج المشرف، إلا أن تعنت بريطانيا أفشل الاتفاق، مما اضطره لسحق القوات العثمانية وإخماد ثورة القاهرة الثانية بزعامة عمر مكرم بوحشية في بولاق والاتفاق مع مراد بك على حكم الصعيد. ولم يهنأ كليبر بانتصاره؛ إذ اغتاله البطل السوري سليمان الحلبي، ليتولى مينو القيادة محاولاً تحويل مصر لمستعمرة فرنسية بمشروعه العظيم، قبل أن يرغم التحالف الدولي الحملة على الجلاء التام في سبتمبر 1801م.
1. كليبر ومأزق الحملة ومعاهدة العريش 1800م
رأى كليبر استحالة بقاء الحملة للأسباب التالية:
- تناقص عدد الجيش الفرنسي: بسبب المعارك المتواصلة والأوبئة الفتاكة.
- تجدد المقاومة والثورات: ثورات المصريين في الشرقية والغربية ووسط الدلتا، وتجدد هجمات المماليك بقيادة مراد بك.
- إرسال العثمانيين لحملات جديدة: إلى العريش ودمياط بالتنسيق مع الإنجليز.
- معاهدة العريش (يناير 1800م): اتفق كليبر مع العثمانيين وقائد الأسطول الإنجليزي على جلاء الحملة بكامل أسلحتها على نفقة الدولة العثمانية.
- فشل المعاهدة: رفضت حكومة لندن الاتفاق وأصرت على استسلام الفرنسيين كأسرى حرب منزوعي السلاح، فرفض كليبر وقاتل القوات العثمانية وطردهم للشام.
2. ثورة القاهرة الثانية ومقتل كليبر
استغل المصريون انشغال كليبر بمطاردة العثمانيين فأشعلوا الثورة:
- قيادة الثورة ومركزها (مارس 1800م): قاد الثورة السيد عمر مكرم نقيب الأشراف، وكان مركزها حي بولاق العريق.
- قمع الثورة والاتفاق مع مراد بك: أخمد كليبر ثورة القاهرة بتدمير حي بولاق بالمدافع وإحراقه، ونجح في إخضاع الصعيد بالاتفاق مع مراد بك لحكم الصعيد تحت السيادة الفرنسية (بعد أن كان مراد قد رفض نفس العرض سابقاً من نابليون).
- اغتيال كليبر (يونيو 1800م): قتله الطالب الأزهري السوري سليمان الحلبي في حديقة قصره بالقاهرة، في مظهر بطولي للتضامن العربي مع كفاح الشعب المصري.
مينو ومشروعه العظيم وجلاء الحملة الفرنسية (1801م)
تولي مينو وخطته الاستعمارية: كان مينو من أنصار البقاء في مصر، وأشهر إسلامه وتزوج من مصرية (زبيدة البواب من رشيد)، ووضع خطة إصلاحية كبرى عُرفت باسم «مشروع مينو العظيم» (عام 1801م) في الزراعة والصناعة والتجارة والقضاء والضرائب لتحويل مصر لمستعمرة فرنسية أبدية.
أرسلت بريطانيا أسطولاً جديداً لأبو قير وانضم إليه جيش عثماني وبكوات المماليك.
عجز مينو عن المقاومة واستسلمت القوات الفرنسية ودخل الحلفاء القاهرة والإسكندرية.
مغادرة القوات الفرنسية مصر على متن السفن الإنجليزية بعد احتلال دام ثلاث سنوات وشهرين.
ورشة التحليل السياسي والتفاوضي (8 تدريبات نوعية)
اضغط على أي بطاقة لاكتشاف المعنى الدقيق، واضغط على أيقونة الصوت للاستماع للنطق:
اضغط على الإجابة لتتحقق من فهمك وتكتشف التفسير النموذجي فورياً: