الصراع الاستعماري الأوروبي وأحوال المجتمعين المصري والفرنسي قبيل وصول الحملة الفرنسية عام 1798م
يمثل فهم الظروف الدولية والإقليمية التي سبقت مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر والشام عام 1798م المدخل الحقيقي لإدراك أبعاد الصراع الحضاري والاستعماري بين الشرق والغرب في أواخر القرن الثامن عشر؛ فقد كانت الحملة حلقة متقدمة من التنافس الاستعماري المحموم بين إنجلترا وفرنسا، الذي اشتعلت جذوته عقب اندلاع الثورة الفرنسية عام 1789م وإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية. وفي حين كانت فرنسا تموج بتبدلات فكرية واقتصادية متسارعة، كان المجتمع المصري يرسف تحت وطأة حكم عثماني راكد ونظام إقطاعي جائر ونظام التزام منهك للفلاحين، وتدهور مريع في الزراعة والصناعة والتجارة مع انقسام طبقي حاد، وهو ما كشف الهوة العميقة بين مجتمع أوروبي ناهض ومجتمع شرقي يرزح في عزلة خانقة.
1. الثورة الفرنسية والتنافس الاستعماري
اندلعت الثورة الفرنسية في 14 يوليو 1789م باقتحام سجن الباستيل كأول ثورة اجتماعية تقودها الطبقة البرجوازية بالتحالف مع العامة.
- نتائج الثورة السياسية: القضاء على النظام الملكي الإقطاعي، وإعدام الملك لويس السادس عشر، وإعلان الجمهورية الفرنسية.
- التحالف الأوروبي ضد فرنسا: أدرك ملوك أوروبا خطر الثورة على عروشهم، فشكلوا تحالفاً بزعامة إنجلترا لإعادة الملكية ومنع تسرب مبادئ الثورة التحررية.
- عجز فرنسا عن ضرب إنجلترا: انتصرت فرنسا على التحالف براً، لكنها عجزت عن غزو إنجلترا في عقر دارها بسبب التفوق الحاسم للأسطول الإنجليزي وموقع بريطانيا الجغرافي المنعزل وراء بحر المانش.
- التفكير في ضرب مصالح إنجلترا بالشرق: قرر نابليون بونابرت احتلال مصر لتقويض الإمبراطورية البريطانية في الهند، وتسهيل التجارة الفرنسية بتفادي طريق رأس الرجاء الصالح.
2. أحوال المجتمع المصري تحت الحكم العثماني
عاش المجتمع المصري قبيل الحملة حالة تدهور شاملة في كافة القطاعات الاقتصادية والسياسية:
- الزراعة ونظام الالتزام: كانت الأرض ملكاً للدولة وتزرع بنظام «حق الانتفاع»، وفُرض «نظام الالتزام» الذي عانى منه الفلاح سطوة الملتزمين وإتاواتهم وأرض الوسية المعفاة، مع إهمال مشروعات الري والجسور.
- الصناعة ونظام طوائف الحرف: ظلت يدوية بسيطة لم تصل إلى الآلية كما في أوروبا، وكان شيخ الطائفة هو همزة الوصل لجمع الضرائب والإشراف على الإنتاج.
- التجارة الداخلية والخارجية: تدهورت الخارجية لاكتشاف رأس الرجاء الصالح، والداخلية لعدم استقرار الأمن وغارات البدو واختلاف المكاييل والموازين وعدم ثبات العملة والامتيازات الأجنبية.
الحالة الاجتماعية والسياسية وصراع المماليك قبيل الحملة
البناء الطبقي للمجتمع المصري: انقسم إلى طبقتين رئيسيتين: طبقة الحكام (الأرستقراطية التركية وبكوات المماليك وامتلكوا السلطة والثروة وعاشوا في عزلة)، وطبقة المحكومين وتضم الشريحة الوسطى (المشايخ والعلماء والتجار) والشريحة الدنيا (الفلاحين وصغار الحرفيين وعامة الشعب وساد فيهم الفقر والجهل والخرافات).
الوالي (نائب السلطان مدته قصيرة 1-3 سنوات)، الديوان (مراقبة الوالي وعزله)، وبكوات المماليك (إدارة الأقاليم).
انتهز حرب روسيا والعثمانيين وعزل الوالي وضرب النقود وأخضع الحجاز، لكن نائبه محمد أبو الدهب خانه لصالح السلطان.
صراع داخلي طاحن بين زعماء المماليك أهلك مقدرات البلاد وجعلها تحت حكم ثنائي (مراد بك وإبراهيم بك).
ورشة الاستنتاج التاريخي والتحليل السببي (8 تدريبات نوعية)
اضغط على أي بطاقة لاكتشاف المعنى الدقيق، واضغط على أيقونة الصوت للاستماع للنطق:
اضغط على الإجابة لتتحقق من فهمك وتكتشف التفسير النموذجي فورياً: