ملحمة الصمود الشعبي: مقاومة أهالي الصعيد، وثورة القاهرة الأولى، وفشل نابليون أمام أسوار عكا 1799م
كشفت المقاومة المصرية ضد الحملة الفرنسية عن أصالة الروح الوطنية وعمق الانتماء العروبي؛ فبينما استسلمت القاهرة سريعاً عقب معركة إمبابة، واجه نابليون بونابرت في صعيد مصر صموداً أسطورياً استمر قرابة عشرة أشهر أنهك جيشه النظامي بفعل طول الوادي وحرب المناوشات وتضامن متطوعين من الجزيرة العربية. وفي قلب العاصمة، أشعل الأزهر الشريف ثورة القاهرة الأولى في أكتوبر 1798م رداً على الإتاوات وتدنيس الحرمات، مما دفع نابليون لممارسة أقسى درجات القمع واستباحة الجامع الأزهر بالخيول. ولم يلبث التحالف الدولي (العثماني الإنجليزي الروسي) أن أجبر نابليون على الخروج بحملة إلى الشام مباغتة، لكنها تحطمت كلياً على صخرة صمود أسوار عكا وبسالة أهلها بقيادة أحمد باشا الجزار ومساندة الأسطول الإنجليزي.
1. صمود أهالي الصعيد والمقاومة الوطنية
استمرت مقاومة أهالي الصعيد نحو 10 أشهر وفشل نابليون في إخضاعهم للأسباب التالية:
- طول الوادي وامتداده الجغرافي: بعد مسرح العمليات جنوباً عن مركز القيادة الفرنسية في القاهرة وصعوبة المواصلات.
- تكتيك حرب المناوشات والمعارك المتفرقة: استنزاف القوات الفرنسية دون الدخول في معارك مواجهة مباشرة.
- مساندة بقايا جيش المماليك: انضمام قوات مراد بك إلى أهالي الصعيد وتنسيق العمليات ضد الفرنسيين.
- التضامن العربي والقومي: عبور قوة متطوعة من شبه الجزيرة العربية عبر البحر الأحمر وانضمامها لصفوف المقاومة.
2. ثورة القاهرة الأولى (أكتوبر 1798م)
قاد الأزهر الشريف وعلماؤه حركة المقاومة الوطنية داخل العاصمة:
- أسباب الثورة: فرض نابليون لضرائب باهظة بعد تدمير أسطوله، وتفتيش البيوت والدكاكين بحثاً عن الأموال، وهدم أبواب الحارات لتتبع المقاومين، وهدم المساجد والآثار بحجة تحصين القاهرة.
- الأحداث والمواجهة: إقامة المتاريس، وقتل حاكم القاهرة الفرنسي الجنرال «ديبوي»، وامتداد الثورة إلى الأقاليم المجاورة (الشرقية والقليوبية).
- القمع الفرنسي الوحشي: قصف حي الأزهر بالمدافع من تلال المقطم والقلعة، ودخول القوات الفرنسية الجامع الأزهر الشريف بخيولهم مما أثار الهياج الديني، وإعدام الكثير من قادة الثورة ومشايخها.
التحالف الثلاثي وحملة الشام ومعركة أبو قير البرية (1799م)
التحالف العثماني الإنجليزي الروسي: اتفقت الدولة العثمانية مع بريطانيا وروسيا على إخراج الفرنسيين بالقوة بإرسال حملتين: حملة برية عبر الشام، وحملة بحرية عبر جزيرة رودس إلى الإسكندرية.
قرر مباغتة الجيش العثماني في الشام قبل وصوله لمصر، واستولى على العريش وغزة ويافا.
بسالة أهلها بقيادة أحمد باشا الجزار، وحصانة أسوارها، ومعاونة الأسطول الإنجليزي لها بحراً بالمؤن.
هزم نابليون القوات العثمانية في أبو قير البرية (يوليو 1799)، ثم رحل سراً لفرنسا لمواجهة التحالف الأوروبي الثاني.
ورشة استخلاص الدروس والمواقف التاريخية (8 تدريبات نوعية)
اضغط على أي بطاقة لاكتشاف المعنى الدقيق، واضغط على أيقونة الصوت للاستماع للنطق:
اضغط على الإجابة لتتحقق من فهمك وتكتشف التفسير النموذجي فورياً: